يزيد بن محمد الأزدي

128

تاريخ الموصل

وكفنه ، وصلى عليه ، وبعث به إلى أهل ابن الزبير بالمدينة ، وأطعم الرسول الكتاب . وقيل : بل قطع يديه ورجليه وضرب عنقه « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : عبيدة السلماني ، وهو من أصحاب علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه . ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وفيها قتل عبد الله بن الزبير بعد أن حصره الحجاج بن يوسف ثمانية أشهر وسبع عشرة ليلة ، وكانوا يضربونه بالمنجنيق . قال يوسف بن ماهك : رأيت المنجنيق يرمى به ، فرعدت السماء وبرقت ، وعلا صوت كالرعد ؛ فأعظم ذلك أهل الشام ، فأمسكوا أيديهم ، فرفع الحجاج حجر المنجنيق فوضعه ثم قال : ارموا ، ثم رمى معهم ، ثم جاءت صاعقة تتبعها أخرى ، فقتلت من أصحابه اثنى عشر رجلا ؛ فانكسر أهل الشام ، فقال الحجاج : لا تنكروا هذا ، فإني ابن تهامة ، هذه صواعق تهامة ، هذا الفتح قد حضر ؛ فصعقت من الغد صاعقة ، فأصيب من أصحاب ابن الزبير عشرة ؛ فقال الحجاج : ألا ترون أنهم يصابون ؟ ! قال علماء السير : فلم تزل الحرب إلى قبيل مقتل ابن الزبير ، فتفرق عامة أصحابه وخذلوه ، وخرج عامة أهل مكة إلى الحجاج في الأمان ، حتى ذكر أن ولديه حمزة وحبيبا أخذوا لأنفسهما أمانا ؛ فدخل عبد الله بن الزبير على أمه أسماء حين رأى من الناس ما رأى من الخذلان ؛ فقال لها : خذلتنى الناس حتى ولدى وأهلي ، فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من ساعة ، والقوم يعطوننى ما أردت من الدنيا ، فما رأيك ؟ فقالت : أنت والله يا بنى أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو - فامض له ، وقد قتل عليك أصحابك ، ولا تمكن من رقبتك ؛ فينقلب بها غلمان بنى أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ؛ أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك ، وإن قلت : كنت على الحق ، فلما وهن أصحابك ضعفت ، فليس هذا فعل الأحرار ولا أهل الدين ، وكم خلودك في الدنيا ؟ القتل القتل أحسن ! ! فدنا ابن الزبير ، فقبل رأسها ، وقال : هذا والله رأيي ، والذي قمت به ، ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها ، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله - عز وجل - أن تستحل حرمته ، ولكنني أحببت أن أعلم رأيك في مثل ذلك ، فانظري يا أمي فإني مقتول في يومى هذا ، فلا يشتد حزنك وسلمى الأمر

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 121 ، 122 ) .